المشاهد السياسي
كتبهاابو سعود ، في 1 سبتمبر 2007 الساعة: 01:48 ص
مَن الذي يحرّك الأقليات الأثنية في إيران؟
بورمحمدي اتّهم دولاً كبرى بتحريك الفتنة

تتعاون وكالتا المخابرات الرئيسية في الولايات المتحدة وبريطانيا، مع جهاز المخابرات الباكستاني، في تحريك برامج وخطط لزعزعة الاستقرار في طهران، عبر تثوير الأقليات الأثنية على المناطق الحدودية الإيرانية، وتفعيل تبرّم هذه الجهات من استمرار علاقة التبعية المحدودة أو المعدومة الحقوق، مع الجمهورية الإسلامية.
ووفقاً للنشرة المخابراتية الدولية المتخصّصة «أنتليجانس أون لاين» في آخر أعدادها، فإن وزير الداخلية الإيراني مصطفى بورمحمدي قد اتّهم ثلاثة أجهزة مخابرات أجنبية، بالعمل على خلق القلاقل والمشاكل في المحافظات، والمناطق الإيرانية المتاخمة لأفغانستان وباكستان والعراق. وجاء كلام الوزير الإيراني بهذا الخصوص، في سياق خطاب ألقاه أمام مؤتمر لقادة الشرطة والأمن الإيرانيين، انعقد في مدينة زاهدان عاصمة إقليم سيستان وبلوشستان. ويعتقد أن بورمصطفى قد أطلق اتّهاماته مستغلاً أول مناسبة ذات علاقة بالأوضاع الأمنية في الجمهورية الإسلامية، بعد أيام فقط من وقوع مذبحة ارتكبتها مجموعة إسلامية سنّية، تُعرف باسم جند الله التي يقودها عبد القادر ريغي، في الرابع عشر من أيار (مايو) الماضي، في إحدى ضواحي محافظة كرمان.
وتسبّبت الهجمة التي قادها ريغي بإزهاق أرواح اثني عشر شخصاً من الإيرانيين، في منطقة تبعد ثلاثمائة كيلومتر عن الحدود الباكستانية ـ الأفغانية المشتركة مع إيران. وتلك كانت أول واقعة من هذا النوع يتمّ الاعلان عنها في كل أنحاء إيران، بعد أن جرت العادة من قبل على التكتّم على مثل هذه الأحداث خشية تفجّر تبعاتها.
وسبق حادث كرمان أن شهدت مناطق حدودية قريبة، وعلى مدى عام كامل، عشرات الاعتداءات والهجمات التي تعرّضت لها دوريات الشرطة والحدود والجمارك الإيرانية، في المناطق الحدودية المحاذية لدول الجوار، على أيدي متمرّدين أو جماعات أذرية أو بلوشية أو كردية أو عربية، قالت إيران أنها مدعومة من أطراف خارجية. غير أن هذه الحوادث بدأت تزداد تباعاً، وعلى نحو أكثر تنظيماً خلال الأشهر القليلة الماضية.
ففي عربستان، التي أطلقت إيران عليها اسم خوزستان، خلافاً لإرادة سكانها العرب الذين يتعدّى عددهم الخمسة ملايين نسمة، والذين حافظوا على سماتهم ومسمّياتهم ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم العربية، التي لا تختلف في أي جزء منها عن عادات وتقاليد وأنماط حياة، وأزياء وأحياء بقية العرب العراقيين في البصرة المجاورة في جنوب العراق، وهو الجزء الذي شكّلت معه إقليماً واحداً قبل ضم عربستان الى إيران قبل نحو ثمانين عاماً، هناك هجمات شبه يومية على أهداف إيرانية حكومية واقتصادية، تعبيراً عن رفض أهل الإقليم لمحاولات السلطة في طهران، تغيير هوية المنطقة، وإجبار أهلها على إضافة ألقاب وأسماء إيرانية فارسية، الى أسماء المواليد الجدد للسكان العرب، إذا ما أراد أولياء أمور هؤلاء تسجيل أبنائهم في دوائر منح شهادات الميلاد.
شيعة وسُنّة
ومع أن هذه الهجمات يقوم بها عرب شيعة، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت نشاطاً سنّياً من قبل الأقلية العربية التي تنتمي الى هذا المذهب في الإقليم، الذي يُعرف بتشيّعه العربي لا الإيراني. ففي شهر كانون الثاني (يناير) انفجرت عبوتان ناسفتان في الأهواز عاصمة الإقليم.
وتكمن أهمية وخطورة الحادث في توقيته، تزامناً مع وصول الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى المدينة. ووقتها قرأت السلطات الإيرانية هذه التطوّرات، على أنها من فعل ودعم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وليس وكالة المخابرات المركزية (سي آي إي) .
في حين أن جيش المجاهدين (منظمة مجاهدي خلق) التي تجمع آلافاً من المبعدين والمنشقّين والمعارضين الإيرانيين اليساريين والعلمانيين، والتي يتزعّمها مسعود رجوي، والتي لا تزال تحتفظ بمعسكرات وثُكُن وترسانات أسلحة داخل العراق، بدأت تمد وتدرّب وتموّل جماعات سنّية أخرى متمرّدة داخل إيران، وهي مجموعات متمرّدة صغيرة، لكنها بدأت تؤثّر في الأمن والاستقرار في المناطق التي تتخذ منها مسرحاً لعملياتها، بما في ذلك مواقع داخل العاصمة وضواحيها ومدن كبرى أخرى . هذا في الوقت الذي تشير فيه النشرة الدولية المذكورة آنفاً، الى أن المخابرات الغربية والباكستانية تتعاون في تنفيذ برنامج لتشجيع الشبان السُنّة، على الانخراط في وحدات الجيش والحرس الثوري، لتكون أشبه بالخلايا النائمة في هذين الجهازين الرئيسيين، لتحريكمها عند الحاجة واستخدامهما في عمليات أمنيّة.
التركيبة الأثنية
وتماشياً مع هذا التطوّر، كلّفت شركة هكس وشركاه (إتش آند آي)، وهي واحدة من الوكالات الدولية المتخصّصة في العالم، من قبل إحدى إدارات وكالة المخابرات المركزية الأميركية، بدراسة التركيبة الأثنية في إيران.
وعلى الصعيد نفسه أيضاً، عمل الجنرال محمد زكي قائد وحدة مكافحة الارهاب في قسم المخابرات الخارجية (آي إس آي) التابع لوكالة المخابرات الباكستانية، على تجنيد الشبان السُنّة الراغبين في التطوّع والتدرّب، على المشاركة بأعمال لإثارة الشغب، وتنفيذ عمليات أمنيّة داخل إيران. وعلى مدى فترة غير محدّدة، اتّخذ زكي من مدينة كويتا، وهي عاصمة مقاطعة الجزء الإيراني من بلوشستان، مقرّاً لنشاطه وإقامته. واعتمد الجنرال المذكور، وفقاً للنشرة، على لانكسر جانفي، وهو فصيل متمرّد سنّي يلوشي محظور، بعد أن أعادت السلطات الباكستانية الاعتبار لأفراده، ورفعت الحظر عنه، وأطلقت يده في عمليات على الحدود ضد مؤسّسات السلطة الإيرانية، خصوصاً في مدينة نكاندي. وظلّت هذه العمليات تدار وتموّل تحت إشراف الوكالة.
ولم يقتصر دور المخابرات الإيرانية على أنشطة الفصيل المذكور، وإنما سمحت لجماعات سنّية أخرى، مثل جماعة العلماء وآخرين، بالعمل وفقاً لبرامجهم من دون التعرّض لهم، طالما أنهم يؤدّون الغرض نفسه. وفي الجنوب، كان الجيش البريطاني المتمركز في البصرة جنوب العراق، يحرّك ويدعم ويخطّط لأنشطة العرب الأهوازيين ضد النظام الإيراني، وهو ما يعتقد أنه السبب وراء تعرّض أهداف منه (الجيش البريطاني) لهجمات انتقامية، شنّتها عناصر من مجموعات إسلامية شيعية عراقية مدعومة وموالية لإيران.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجلة | السمات:مجلة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























