نظرة المثقف الايراني لنظيره العربي
كتبهاابو سعود ، في 6 ديسمبر 2007 الساعة: 21:27 م
نظرة المثقف الايراني لنظيره العربي

يوسف عزيزي - إيلاف
يعد القرن التاسع عشر، قرنا حاسما في علاقة المثقفين الايرانيين بنظرائهم العرب، حيث كان الشعبان مغلوبان على امرهما بسبب الهيمنة الاستعمارية. واخذت اللغات الاوروبية كالفرنسية و الانجليزية تحل مكان اللغة العربية بين اوساط المثقفين حيث لم يبقى للاخيرة مكانا الا المدارس الدينية. كما وأدى المد القومي الى بروز خطاب قومي فارسي معادي للدين الاسلامي، و العنصر العربي باعتباره حاملا لهذا الدين. وفي الواقع كان العداء للعرب في هذا الخطاب، الذي دشنه مثقفون و مفكرون من غلاة القوميين الفرس كجلال الدين ميرزا ابن الشاه فتحعلي القاجار و ميرزا فتحعلي آخوندزادة و ميرزا آقاخان كرماني، ينم من العداء للاسلام.
وقد اخذت طلائع هذا الخطاب - الذي كان ثقافيا بحتا عند انطلاقته - اخذت تنتقد الدين الاسلامي باعتباره عاملا لتخلف البلاد، لتصب جام غضبها على العرب الذين جاءوا بهذا الدين ليقضوا على أكاسرة بني ساسان. اذ صور هؤلاء، العهود ماقبل الاسلامية كفردوس ضائع يجب احياءه.
وقد بات هذا الخطاب رسميا بوصول الشاه رضا البهلوي الى سدة الحكم في اواخر العشرينات من القرن الماضي والذي كان شديد التأثر بما فعله مصطفى كمال اتاتورك في تركيا. وقد بلغ هذا الخطاب مستوى العنصرية، إثر تعاطف الشاه رضا البهلوي مع هيتلر و النازيين في المانيا. وقد انتهج معظم المثقفون و الكتاب و المفكرون المعارضون للحكومة ايضا هذا الخطاب الذي كان محصورا قبل ذلك في الصحافة و الكتب غير الدراسية كالقصص و الروايات و الدراسات التاريخية. غيرانه شمل في عهد الشاه رضا البهلوي و نجله، سائر مناحي الحياة السياسية و الاجتماعية للايرانيين؛ والاهم من ذلك فتح طريقه الى الكتب المدرسية و الجامعات.
أي ان هذا الخطاب وبعد مرور اكثر من 7 عقود على تدشينه الرسمي في ايران أثر على جيلين من الايرانيين بشكل كامل و على الجيل الثالث بشكل ناقص. كما ان الثورة الاسلامية و رغم نفيها الاولي لهذا الخطاب و إضعافها لدوره، لم تتمكن من القضاء عليه و خلق خطاب بديل له. صحيح ان الخطاب القومي المتشدد لم يعد حاليا ميهمنا على السلطة السياسية في البلاد لكنه يتمتع بقوة معنوية بين فئات من المثقفين من الجيل الثاني و الثالث كالصحفيين و الكتاب و الاساتذة والمحامين و الاطباء و الموظفين .. الخ.
وقد زودت الحرب التي شنها صدام حسين على ايران لمدة 8 سنوات ( 80 – 1988) زودت الطين بلة وأثارت الاحاسيس القومية لدى الايرانيين واججت مشاعر الكراهية للعرب.
فقلما تطرح قضية العرب – اي قضية كانت- في صفوف الثانويات والجامعات أو اوساط المثقفين الا و تترادف مع هجمات، أو في احسن حالات انتقادات للعرب، إن كانت من قبل الاساتذة او الطلبة.
فهناك نظرة استعلائية لدى المثقف الايراني تجاه المثقف العربي حيث ينظر اليه كنظرة الانسان المتحضر ازاء الانسان البدوي. رغم ان بعض المثقفين يستثنون مصر حيث يعتبرونها في حكمهم هذا، دولة غير عربية. ولم تخلوا الروايات و الاشعار و الدراسات التاريخية التي تتطرق للعرب بشكل او آخر من تحقير للعنصر العربي مع استثناء بعض الاسلاميين و اليساريين الامميين.
فهناك عدة عوامل لهذا الاحساس اهمها و ابرزها: الفتح الاسلامي لبلاد الفرس في القرن السابع الميلادي. يلي ذلك الحرب العراقية – الايرانية و قضايا اخرى راهنة تتعلق بالخلافات بين ايران و العرب و خاصة مع دول الخليج.
لاشك ان مدى نفوذ هذا الخطاب الشوفيني بين المثقفين الايرانيين تابع لعدة عوامل. اذ تختلف هذه العوامل باختلاف الفترات و الطبقات والفئات الاجتماعية و السياسية و الاقاليم و القوميات في ايران.
وكما ذكرنا ان الخطاب القومي الفارسي المعادي للعرب كان سائدا بين السلطات الحاكمة قبل الثورة و أعني سلطة الشاه محمدرضا البهلوي التي كانت تنتهج سياساتها الداخلية و الخارجية وفقا لهذا الخطاب. وهذا ما كنا نشاهده في مساندة الشاه محمدرضا البهلوي لاسرائيل في الصراع العربي – الاسرائيلي. فيما كان المثقفون والمعارضون الاسلاميون واليساريون يتعاطفون مع الفلسطينيين انذاك، بل و الاكثر من ذلك كانوا يذهبون للتدريب في معسكراتهم ليبقوا هناك لمحاربة اسرائيل أو ليعودوا لمحاربة نظام الشاه الحليف لاسرائيل. كما شاهدنا تعاطفهم مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وذلك بسبب مقارعته الاستعمار وعملائه كشاه ايران.
الان نرى النظرة الاستعلائية تجاه العرب و التشدق بالماضي العتيد رائجا بين مثقفي الطبقات التحديثية و خاصة بين اصحاب النزعات القومية المتشددة. ولم يسلم من ذلك بعض المثقفين من اليساريين
و الشيوعيين. ويبدو ان نهوض القوميات غير الفارسية و بروز خطابها المضاد للخطاب الشوفيني خلال الاعوام الاخيرة اخذ يحد من تأثيرهذا الاخير، ليس بين مثقفي هذه القوميات فحسب بل بين المثقفين الفرس ايضا.
كما لوسائل الاعلام العربية، التي تبث بالفارسية أو الانجليزية، والترجمة من العربية الى الفارسية، و تبادل الزيارات بين المثقفين و الكتاب من الشعبين دورا هاما في تعديل هذه النظرة. لكن ومع الاسف هذه العملية ليست في المستوى المطلوب.
فأهم عامل يمكن ان يقلل من حدة هذه الخطاب المعادي للاخر العربي أو التركي هو نقد المثقفين الفرس لخطابهم الادبي و الفكري و السياسي و التاريخي و هذا سيفيد الوحدة الوطنية في الداخل اكثر من اي شيء اخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوسف عزيزي | السمات:يوسف عزيزي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























